الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
464
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وغيرهما ( 1 ) . والعجب من عجبهم من تناقض مذهبهم وثباتهم فيه ، فانّ لازم كون عثمان إمامهم الثالث ، وعدم إباحة دمه - مع اعتقاد جمهور المسلمين غير الأموية يوم قتله إباحته - وجوب قتل عمّار لنسبته عثمان إلى اليهودية ، وتحريضه على قتله ، وإن كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال ما قال . ثمّ إنّ عايشة والزبير وإن كان علما بالفطرة الإنسانية بطلان أمرهما ، وحقّية أمير المؤمنين عليه السّلام وسمعا ما لا يحصى من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فيه عليه السّلام من المناقب ، إلّا أنهّ لم يكن لهما اعتقاد قلبي بكلام النبيّ صلى اللّه عليه وآله حتّى رأيا هاتين الآيتين البينتين ، فتأثرا قهرا ، فأرادت عايشة الرجوع ، فمنعها ابن أختها ابن الزبير ، ورجع الزبير ولم يبال بتعنيفات ابنه ( 2 ) . « وإنّ فيكم من يطرح في القليب » أي : البئر ، والمراد بئر بدر ، قال أبو عبيد : القليب : البئر العادية القديمة ( 3 ) . قال الجزري : لمّا ألقوا ( يوم بدر ) في القليب وقف عليهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وقال : يا أهل القليب بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيّكم ، كذّبتموني وصدّقني الناس . ثمّ قال : يا عتبة ، يا شيبة ، يا أمية بن خلف ، يا أبا جهل بن هشام - وعدّد من كان في القليب - هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا ، فإنّي وجدت ما وعدني ربّي حقّا فقال له أصحابه : أتكلّم قوما موتى فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول
--> ( 1 ) أخرجه ابن قتيبة في المعارف : 257 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 4 : 151 ، وابن سعد في الطبقات 3 ق 1 : 186 ، وأبو يعلى في مسنده عنه المطالب العالية 4 : 306 ح 4485 وغيرهم . ( 2 ) ندم الزبير مشهور ، نقله الطبري في تاريخه 3 : 521 سنة 36 والمفيد في الجمل : 207 وكثير من أهل الآثار . وأما ندم عائشة وكلام ابن الزبير معها فأخرجه الطبري في تاريخه 3 : 475 سنة 36 والمسعودي في مروج الذهب 2 : 357 ، والإسكافي في المعيار والموازنة : 55 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 63 ، والخوارزمي في مناقبه : 114 . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 1 : 206 مادة ( قلب ) ونقله عن الأزهري الفيومي في المصباح المنير 2 : 196 .